عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
250
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
عند إنزاله القبر يقول « رب أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين » وكان صائما قائما قلما يضطجع بالليل وتوفي بالقدس يوم الاثنين لثمان بقين من شهر رمضان عن إحدى وسبعين سنة وارتجت الدنيا لموته ولم يخلف بعده بتلك الديار مثله وفيها شهاب الدين أبو العباس أحمد بن صالح المحلى الشافعي قال في المنهل الشيخ الإمام العلامة كان إماما بارعا في الفقه والأصول والفرائض والنحو والتصريف وتصدر للتدريس عدة سنين وخطب مدة مع سلوك ونسك وعبادة وصلاح وكان للناس فيه اعتقاد حسن ولم يزل على ذلك إلى أن توفي يوم الأربعاء ثامن عشري ذي الحجة انتهى وفيها قاضي القضاة محب الدين أبو الفضل أحمد بن نصر الله بن أحمد بن محمد بن عمر البغدادي ثم المصري الحنبلي شيخ الإسلام وعلم الأعلام المعروف بابن نصر الله شيخ المذهب ومفتي الديار المصرية ولد ببغداد في ضحوة يوم السبت سابع عشر رجب سنة خمس وستين وسبعمائة وسمع بها من والده الشيخ نصر الله ومن نجم الدين أبي بكر بن قاسم ونور الدين علي بن أحمد المقري وعنى بالحديث ثم قدم القاهرة مع والده وأخذ عن مشايخ منهم سراج الدين البلقيني وزين الدين العراقي وابن الملقن وأخذ عن الشيخ زين الدين بن رجب بالشام وسمع بحلب من الشهاب بن المرحل وولي تدريس الظاهرية البرقوقية وغيرها وناب في الحكم عن ابن المغلي وناظر وأفتى وانتفع به الناس وكان متضلعا بالعلوم الشرعية من تفسير وحديث وفقه وأصول قال برهان الدين بن مفلح في طبقاته وهو من أجل مشايخنا وانتهت إليه مشيخة الحنابلة بعد موت مستخلفه علاء الدين بن مغلى وله عمل كثير في شرح مسلم وله حواش على المحرر حسنة وعلى الفروع وكتابة على الفتوى نهاية وأفتى بصحة الخلع حيلة وعدم وقوع الطلاق بفعل المحلوف عليه في